فخر الدين الرازي
46
المحصل
لا يؤمنون الآن فقط ، ولا يكون اخبارا عن انتفاء الايمان منهم طول حياتهم فلا يلزم المحال » . من جملة نقد ابن أبي الحديد لفخر الدين الرازي . « ثم إن صاحب الكتاب تكلم في اثبات النبوة المحمدية واستدل عليها بوجوه ثم اعترضها باعتراضات كثيرة ولم يجب عنها . . . وقد وقفت على رسالة لبعض قدماء الإسماعيلية يذكر فيها فوائد التعليم . وأظن صاحب الكتاب وقف عليها وحسنت عنده فنقلها إلى هذا الموضع لأنى رأيت كثيرا من ألفاظ الرسالة بعينها منقولة في المحصل : فمن جملتها قوله : « ان كل جنس تحته أنواع فإنه يوجد فيما بين تلك الأنواع نوع واحد هو اكملها . وكذا الأنواع بالنسبة إلى الأصناف بالنسبة إلى الأشخاص بالنسبة إلى الأعضاء وأشرف الأعضاء ورئيسها هو القلب وخليفته الدماغ ومنه يثبت القوى ( 434 - ا ) على جميع جوانب البدن . فكذا أنواع الانسان لا بد فيه من رئيس والرئيس اما ان يكون حكمه على الظاهر فقط وهو السلطان أو على الباطن فقط وهو العالم أو عليهما معا وهو النبي أو الامام . فالنبي يكون كالقلب في العالم والامام كالدماغ وكما أن القوى المذكورة انما تفيض من الدماغ على الأعضاء وكذا قوة البيان والتعليم انما تفيض بواسطة الامام المعلم الّذي هو خليفة النبي على جميع أهل العالم وهذا الكلام محض مذهب التعليمية وهم الإسماعيلية من الشيعة . وكثيرا ما أعجب من هذا الرجل في كتبه ومصنفاته وخصوصا في هذا الكتاب فإنه وضعه على قاعدة الايجاز والاختصار ثم توخى المواضع المهمة في صناعة الكلام فاختصرها حتى أحل بفهمها بالكلية بل حذف الكثير منها وأهمله وأعرض في مواضع شريفة عظيمة الخطر . ولم يجب عن الاعتراض قصدا للايجاز بزعمه ثم أطال في مواضع كثيرة لا يناسب اطالته فيها الايجاز في غيرها ولا يقتضي قاعدة الكتاب وأمثاله من المختصرات الاسهاب فيها . . .